العلامة الحلي
17
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
وقد روي عنهم عليهم السّلام : « ما ينبغي لمسلم أن يبيت ليلة إلّا ووصيّته تحت رأسه » « 1 » . وينبغي تصديرها بالعهد الذي رواه الصادق عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، قال : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : من لم يحسن وصيّته عند الموت كان نقصا في مروءته وعقله ، قيل : يا رسول اللّه وكيف يوصي الميّت ؟ قال : إذا حضرته وفاته واجتمع الناس إليه ، قال : اللّهمّ فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم ، إنّي أعهد إليك في دار الدنيا أنّي أشهد أن لا إله إلّا أنت وحدك لا شريك لك ، وأنّ محمّدا عبدك ورسولك ، وأنّ الجنّة حقّ والنار حقّ ، وأنّ البعث حقّ والحساب حقّ والقدر والميزان حقّ ، وأنّ القرآن كما أنزلت ، وأنّك أنت اللّه الحقّ المبين ، جزى اللّه محمّدا ( صلّى اللّه عليه واله ) خير الجزاء ، وحيّى اللّه محمّدا وآل محمّد بالسلام ، اللّهمّ يا عدّتي عند كربتي ويا صاحبي عند شدّتي ويا وليّ نعمتي ، إلهي وإله آبائي لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا فإنّك إن تكلني إلى نفسي أقرب من الشرّ وأبعد من الخير ، وآنس في القبر وحشتي ، واجعل لي عهدا يوم ألقاك منشورا ، ثمّ يوصي بحاجته ، وتصديق هذه الوصيّة في القرآن في السورة التي تذكر فيها مريم في قوله عزّ وجلّ : لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً « 2 » فهذا عهد الميّت ، والوصيّة حقّ على كلّ مسلم أن يحفظ هذه الوصيّة ويعلّمها ، وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : علّمنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : علّمنيها جبرئيل » « 3 » .
--> ( 1 ) المقنعة : 666 . ( 2 ) سورة مريم : 78 . ( 3 ) الكافي 7 : 2 - 3 / 1 ، الفقيه 4 : 138 - 139 / 482 ، التهذيب 9 : 174 - 175 / 711 .